السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
48
حاشية فرائد الأصول
المتعلّقة بالموضوعات ، وإن كان قد يطلق الأمارة في مقابل الدليل ويراد منه خصوص ما تعلّق بالموضوعات كما يراد من الدليل في مقابلها ما تعلّق بالحكم ، والسرّ في قيام الأمارات والأصول مقام القطع الطريقي أنّه لمّا كان الحكم الواقعي مترتّبا على موضوعه الواقعي وكان العلم طريقا إليه ، فإذا قال الشارع مثلا توصّل إلى الواقع بخبر العادل أو البيّنة ، فهو بمعنى جعل مؤدّى الخبر أو البيّنة واقعا تنزيلا ، ويلزمه جعل نفس الخبر أو البيّنة طريقا تنزيلا ، وقد يكون بالعكس كما لو فرض أنّه قال : الظنّ حجّة ، فمعناه أنّ الظنّ عندي كالعلم في وجوب المتابعة ، فالظنّ علم تنزيلا ويلزمه تنزيل مؤدّاه منزلة مؤدّى العلم ، وعلى الوجهين لزم قيام الأمارة مقام العلم ، وكذا في الأصول ، مثلا لمّا قال الشارع : « لا تنقض اليقين بالشكّ » فقد حكم بحرمة نقض المتيقّن كالطهارة مثلا والبناء على بقائه بالنسبة إلى الآثار ، فهو باق تنزيلا ويلزمه الحكم بأنّ الاستصحاب قطع تنزيلا ، وهذا البيان مطابق لما يراه المصنف في معنى هذه العبارة كما سيأتي في رسالة الاستصحاب . وأمّا على التحقيق الذي نراه هناك فمعنى عدم نقض اليقين هو الحكم ببقاء اليقين تنزيلا ليلزمه الحكم ببقاء المتيقّن تنزيلا ، وعلى الوجهين قيامه مقام القطع واضح ، هذا كلّه إذا لم يدل دليل على انحصار الطريق في القطع وإلّا فذلك الدليل حاكم على أدلّة الأصول والأمارات ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا فتذكر . قوله : فإن ظهر منه أو من دليل خارج اعتباره على وجه الطريقية للموضوع « 1 » . ( 1 ) كأن يقول : الخمر المعلوم حرام ، ويراد به ترتّب الحرمة على الخمر بشرط
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 33 .